السيد محمد حسين الطهراني
114
رسالة بديعة في تفسير آية الرجال قوامون على النساء
مُكِبّاً عليها ، مُجدّاً في تحصيلها » ، استناداً إلى هذه الرِّواية الشَّريفة « 1 » . واعترض عليه السَّيِّد أبو الحسن الإصفهانيّ - قدّه - في حاشيته ، بأنَّ « الإقبال على الدُّنيا وطلبها إن كان على الوجه المحرَّم فهو يوجب الفسق النَّافي للعدالة فيُغني عنه اعتبارها ، وإلَّا فليس بنفسه مانعاً من جواز التَّقليد ؛ والصِّفات المذكورة في الخبر ليست إلَّا عبارة أخرى عن صفة العدالة » . انتهى . وتبعه جمعٌ من الأعلام واكتَفوا بالعدالة . وفيه نظر ، لأنَّ الرِّواية بظاهرها تدلُّ على لزوم ملكةٍ صالحةٍ في المُفتي ، لا يقبل بها على الدُّنيا ، ولا يطيع إلَّا أمر المولى ، لا مجرَّد الملكةِ التي لا يصدر بها مجرَّد حرامٍ في الخارج وإن لم تكن السَّلامة الباطنيَّة محقَّقةً فيه ، وبينهما بونٌ بعيد . فالعدالة وهي ملكة الاجتناب عن المحرَّم بلا وصولٍ إلى درجة التَّقوى القلبيّ والصَّفاءِ الباطنيّ لا تُجوِّز التَّقليد . ولعلَّه إلى هذه الدَّرجة من النُّور الإلهيّ المُشرق أشار الشَّهيد الثَّاني في آخر كتابه : « مُنْية المريد » ، بعد أن ذكر القَدر اللَّازم من العُلوم التي يجب تحصيلُه لمن أراد التَّفقُّه في الدِّين بقوله : « ولا يكون ذلك كلُّه إلَّا بهبةٍ من الله تعالى إلهيَّةٍ وقوَّةٍ منه قدسيَّةٍ توصله إلى هذه البغية ، وتُبلِّغه هذه الرُّتبة ؛ وهي العمدة في فقه دين الله تعالى ، ولا حيلة للعبد فيها بل منحةٌ إلهيَّةٌ ونفحةٌ ربَّانيَّة بها من يشاءُ من عباده إلَّا أنَّ للجدِّ والمجاهدة والتوجُّه إلى اللهِ تعالى والانقطاع إليه أثراً بيِّناً في إفاضتها من الجناب القدسيّ ، « وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ » « 2 » . 7 - ما رَواه الرَّضيّ - رَحمة الله عليه - في « نهج البَلاغة » ضمن عهدٍ
--> ( 1 ) « العروة الوثقي » المسألة 22 من أحكام التقليد . ( 2 ) « منية المريد » ص 80 . والآية 69 من سورة 29 : العنكبوت .